أجبروني أن أكون "إسرائيلياً"..
في الصباح، قررت التقدم بطلب وظيفة لأحد السلطات الكبيرة في إحدى الدول العربية؛ و ذلك بناءاً على نصيحة إحدى الزميلات. دخلت موقعهم الإلكتروني و بدأت في كتابة بياناتي في الطلب، إلى أن وصلت إلى خانة يسألونني فيها عن جنسيتي.. تحيرت قليلاً كعادتي و قلت ماذا عساني أجاوبهم؟ ففي قرارة نفسي لا أعرف ماذا يسمونها.. أي جنسيتي، إن كان لي جنسية أصلاً.. هل يسمونها الجنسية الفلسطينية، أم جنسية السلطة الفلسطينية، أم الجنسية الغزاوية أو الضفاوية..
قلت لنفسي لنسهل الأمر و نرى ما هي الخيارات الموضوعة لنا في القائمة المنسدلة، حاولت أن أبحث عن مسمى فلسطين فلم أجده.. السلطة الفلسطينية غير موجودة أيضاً.. و لا غزة و لا ضفة.. أحسست أن السؤال بدأ يصعب علي بعض الشيء.
ماذا عساني أفعل، أردت أن أنهي الطلب بأسرع وقت ممكن.. فكرت بوضع اسم البلد الذي ولدت فيه و ترعرت فيه و لم أعرف غيره وطناً؛ لكن ربما لا يحق لي حتى التفكير بهذا الشيء فأعرضت عن أضغاث الأحلام هذه. قلت لما لا آخذ جولة على البلاد المجاورة لفلسطين؛ لعل واحداً منها تناسبني و يناسبها أن تكون جنسية لي، لكن اللاجئين في تلك البلاد قالوا لي ممنوعٌ التجنيس، فقضية اللاجئين تتنافى مع فكرة التجنيس، ألم تسمع بقرار الأمم المتحدة رقم ( ... ) بخصوص اللاجئين، و الذي نص على حق العودة لللاجئين، أو التعويض لمن يرغب..
قلت في نفسي: و من يرغب، و من لا يرغب..
المهم انني أعرضت عن فكرة وضع جنسية أحد الدول المجاورة او حتى العربية، و البركة طبعاً في قرار الأمم المتحدة الذي يقولون أن التجنيس يتنافى معه.
مع ازدياد صعوبة و تعقيد السؤال؛ ازداد غضبي.. هل من المعقول أن أذهب لأمريكا أو كندا أو أي بلد غربي كان أو شرقي.. شمالي أو جنوبي، يحترمني كأنسان قبل أن يعطيني حق المواطنة بشروط بسيطة. فكل الذين أعرفهم يذهبون هناك و يعودون بجنسية "الخواجة"، ليتسلبط على رقاب المواطن قبل المقيم في بلادنا.. لكنني لست مغرماً بـ "الخواجة" و لا بعقدته.
لكن ما لفت انتباهي في القائمة المنسدلة للاختيارات، أنني وجدت اسم "إسرائيل" يلمع و يناديني، يقول لي بخبث: "تعال إليَّ يا حبيبي".. حزت في نفسي هذه الكلمات، أيعقل أن تكون "إسرائيل" أحن علينا من أنفسنا، بغض النظر عن كل شيء، ففي النهاية هناك عرب فلسطينيون يعيشون فيما يسمى "إسرائيل". و إذا كانت الدول العربية لا تريد ذلك الكائن المسمى "فلسطينياً" و تقول في قرارة نفسها من أين جاؤوا لنا هؤلاء الفلسطينيون، فقد قررت و باختياري الذي أجبرت عليه أن أضع جنسيتي "إسرائيل".
|